القاضي عبد الجبار الهمذاني
36
المنية والأمل
عباد الليثي . فقال جعفر بن محمد الصادق « 1 » لأصحابه : « قوموا بنا إليه » . فجاء والقوم عنده - أعني - زيد بن علي وأصحابه فقال جعفر : « أما بعد فإن اللّه تعالى ، بعث محمدا بالحق والبينات . والنذر والآيات ، وأنزل عليه ، ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) « 2 » ، فنحن عترة رسول اللّه ، وأقرب الناس إليه ، وأنت يا واصل أتيت بأمر يفرق الكلمة ، وتطعن به على الأئمة ، وأنا أدعوكم إلى التوبة » . فقال واصل : « الحمد للّه العدل في قضائه ، الجواد بعطائه ، المتعالي عن كل مذموم ، والعالم بكل خفي مكتوم ، نهى عن القبيح ولم يقضه ، وحث على الجميل ولم يحل بينه وبين خلقه ، وإنك يا جعفر وابن الأئمة ، شغلك حب الدنيا ، فأصبحت بها كلفا ، وما أتيناك إلا بدين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وصاحبه وضجيعيه ابن أبي قحافة ، وابن الخطاب ، وعثمان وعلي بن أبي طالب ، وجميع أئمة الهدى ، فإن تقبل الحق تسعد به ، وإن تصدف عنه تبوء بإثمك . فتكلم زيد بن علي ، فأغلظ لجعفر ، أي أنكر عليه ما قال ، وقال : « ما منعك من اتباعه إلا الحسد لنا ، فتفرقوا » . قلت : « روى ذلك الحاكم وغيره ، واللّه أعلم بصحتها » . قال ابن برد : « إذ كان زيد بن علي لا يخالف المعتزلة ، الا في المنزلة بين المنزلتين » . ومن كلام جعفر بن محمد الصادق ، وقد سئل عن القدر : « ما استطعت أن تلوم العبد عليه ، فهو فعله ، وما لم تستطع ، فهو فعل اللّه . يقول اللّه للعبد : لم كفرت ؟ ولا يقول لم مرضت ؟ فلا تقول أن جعفرا انكر على واصل القول بالعدل ، بل المنزلة بين المنزلتين » ، إن صحت الرواية .
--> أصحابه يومئذ ، واجتزوا رأسه ، فحمل إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان ، فلم يزل مصلوبا إلى أن خرج أبو مسلم صاحب الدولة ، فقتل سالم بن أحوز ، وأنزل جثة يحيى ، فصلى عليها ، ودفنت هنالك سنة ست وعشرين ومائة ( شذرات الذهب ج 1 ص 167 ) . ( 1 ) جعفر الصادق ، هو أبو عبد اللّه ، جعفر بن محمد الباقر ، بن زين العابدين ، ابن الحسين السبط الهاشمي القرشي ، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . لقب بالصادق ، لأنه لم يعرف عنه الكذب قط مات سنة 148 ه رضى اللّه عنه ( الفرق ص 40 ) . ( 2 ) الأنفال : ( 75 ) .